العلامة الحلي
38
نهاية الوصول الى علم الأصول
الرابع : لا نسلّم أنّه نسخ الذبح قبل التمكّن من الامتثال ، بل كان بعده ، والخلاف إنّما هو فيما قبل التمكّن لا بعده ، ولا سبيل إلى بيان أنّه نسخ قبل التمكّن من الامتثال إلّا بعد بيان أنّ مطلق الأمر يقتضي الوجوب على الفور ، أو أنّ وقت الأمر كان مضيّقا و « 1 » امتناع الصغائر على الأنبياء . « 2 » واعترض : بأنّ ذلك لا يمنع رفع تعلّق الوجوب بالمستقبل ، لأنّ الأمر باق عليه ، وهو المانع عندهم ، ولأنّه لو كان موسّعا ، لقضت العادة بتأخّره ، رجاء نسخه ، أو موته لكبر سنّه ، وعظم هذا الأمر . وفيه نظر ، لأنّ الأنبياء عليهم السّلام أسرع امتثالا من غيرهم إلى الأوامر ، والأمر وإن كان موسّعا ، إلّا أنّ تقديمه أولى ، ومنزلة النبوّة تمنع من الإخلال بالأولويّة ( ويمنع كون المانع تعلّق الأمر مطلقا ، وإلّا امتنع النّسخ عند القائلين بالرّفع ) . « 3 » وعن الثاني بوجوه : الأوّل : أنّها تدلّ على محو كلّ ما يشاء ، وليس فيها ما يدلّ على أنّه يشاء محو العبادة قبل دخول وقتها ، مع كونه ممتنعا ، فإن بيّن إمكان مشيئة ذلك بغير الآية ، ففيه ترك الاستدلال بالآية . الثاني : حقيقة المحو هي محو الكتابة ، والمراد به محو ما يكتبه
--> ( 1 ) . أي مع امتناع الصغائر . ( 2 ) . الاستدلال للآمدي في الإحكام : 3 / 88 . ( 3 ) . ما بين القوسين يوجد في « ج » .